الشيخ محمد إسحاق الفياض

374

المباحث الأصولية

التنبيه على عدة نقاط النقطة الأولى : أن السيرة العقلائية تفترق عن السيرة المتشرعية في نقطة وهي ان السيرة العقلائية ناشئة عن أحد الملاكين . الملاك الأول : المرتكزات العقلائية الثابتة في أعماق نفوس الناس وموافقة للفطرة والجبلة . الملاك الثاني : المصالح العامة العقلائية النوعية ، بينما السيرة المتشرعية ناشئة من الشرع ومعلولة له ولا منشأ لها غيره . النقطة الثانية : ان السيرة الحادثة بين الناس بعد عهد التشريع على شيء سواء أكانت عقلائية أم متشرعية ، فلا طريق لنا على أنها ثابتة في عهد التشريع ، وقد وصلت من هذا العهد إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، كما أنه ليس بامكاننا إثبات امضائها شرعاً إلا إذا كانت هناك قرائن وعوامل أخرى تكشف عن الامضاء . ومن هذا القبيل حق التأليف والنشر ، فإن بناء العقلاء وان كان على هذا الحق ، إلا أن هذا البناء لما كان مستحدثاً بينهم وفي زمن متأخر عن عهد التشريع ، فلا يمكن إثبات امضائه شرعاً حتى يثبت شرعية هذا الحق ، نعم لو كان منشأ هذه السيرة المستحدثة الارتكاز العقلائي الثابت في أعماق النفوس الموافق للفطرة والجبلة ولم تكن هناك عوامل سلبية مانعة عن الامضاء ، كان بالإمكان كشف إمضائها شرعاً ، على أساس أن الشارع لم يردع عن الارتكاز المذكور ، وعدم الردع عنها امضاء لها .